ماوراء الكاميرا ،،، تحت أشجار المانغو

09D3AEA2-1F09-45C2-8451-FFB3998644FC

كنتُ أتحرقُ شوقاً للعمل في أفريقيا ،، وتحديداً تشاد ،، فلقد شغفت بذلك البلد الذي كان بوابة أفريقيا السمراء بالنسبة لي،  حيث كانت زيارتي الأولى الى هناك أوائل عام 2006 لتغطية الأنتخابات الرئاسية،  التي فاز بها كالمعتاد الرئيس أدريس ديبي، حيث قمنا بتغطية الأنتخابات برفقة الزملاء نور الدين بوزيان والمصور فادي والصحفي الجديد حينها فضل عبد الرزاق. لتنتهي تلك التغطية بأجراء مقابلة متلفزة مع الرئيس ديبي في القصر الرئاسي على ضفاف نهر شاري الذي يفصل دولة تشاد عن جمهورية الكاميرون

F316B826-E61F-4502-98A6-2F3AE15CB025
بعدها بأشهر،  في صيف عام ، 2006 طُلب مني التوجه الى تشاد لتنفيذ عددا من التقارير بعيد أنتهاء المعارك مع المتمردين القادمين من الحدود السودانية،  والذين أستطاعوا الوصول الى العاصمة بسيارات رباعية الدفع والإشتباك مع فلول الجيش التشادي والحرس الرئاسي،  بل ومحاصرة الرئيس ديبي في قصره حتى تدخلت القوات الفرنسية، إستجابة لنداءات الإستغاثة التي أطلقها الرئيس ديبي. وبعد صفقةٍ ما تم تداولها بين المطلعين سمح الرئيس الفرنسي ساركوزي بتدخل القوات الفرنسية الرابضة في قاعدة على مقربة من المطار، ليتسنى لبعض الطيارين الموالين للرئيس سلوك الطريق الساحلي الموصل من القصر الرئاسي الى المطار، مروراً بفندق نوفوتيل شاري، الذي حوصر فيه عدد من الصحفيين وموظفي المنظمات الأممية ،، وبالفعل وصل الطيارون ليقلعوا بطائرتي هليكوبتر عسكرية قديمة بالتالي الإغارة جوا على عربات المتمردين الذين كانو مكشوفين جوا ،، مما دفعهم للتقهقر فرادا ومجموعاتٍ الى خارج العاصمة مخلفين جثث قتلاهم في الشوارع وعربات محترقة ،،
يومها، أقمت في فندق شنغهاي الذي تديره عائلة صينية والذي كان يعج بالمقاتلين الزغاوا وأنصار القائد أبراهيم، زعيم أحد الفصائل المتمردة في دارفور ،،، مقاتلون يرتدون بدلاتٍ عسكرية وعمامة صحراوية ( الكدمول ) ،كما يطلق عليها في تشاد،  يجلسون في حانة الفندق مدججين بالسلاح، سكارى،  تتعالى أصواتهم وسط فوضى تشبه تعقيدات المشهد بين تشاد والسودان ودكاكين الإستثمار المسلحة ،، حيث يدعم كلا الخصمين فصائل متمردة في بلد الآخر تحاول إثارة البلبلة والضغط السياسي، الذي بلغ مداه بمحاولتين لاسقاط نظام ديبي كادت أحداهما تنجح،  والأخرى فشلت في صحراء غوز بيدا سنعرج على ذكرها في حلقاتٍ قادمة ،،

4697029E-BBB2-4980-9DF2-9560BA224462
يومها ،، وحيث لازالت السيارات المحترقة ماثلة في بعض شوارع أنجمينا عاصمة تشاد ،، وآثار المباني المقصوفة وفوارغ الذخائر في الشوارع ،،، قمنا بتنفيذ تقريرٍ عن القلق المتعلق بحرية الصحافة، بعيد فشل التمرد.  حيث تم الزج بعددٍ من الصحفين في السجن ،، وبدأت التصوير في مبنى الاذاعة والتلفزيون المحترق بعد سيطرة المتمردين عليه ومحاولة استعادة السيطرة عليه من قبل أنصار الرئيس ديبي ،،، وبعد الإنتهاء من ذلك التقرير ،، قررنا التوجه جنوباً، الى حدود جمهورية أفريقيا الوسطى، في رحلةٍ شاقة وسط الأدغال والغابات والطرق المتعرجة والمدمرة بفعل السيول ،،، لتبدأ عندها رحلتي الأولى الى أدغال أفريقيا بعيداً عن الصحراء ، وقريباً من ديانات وأزياء وتقاليد ومغامرات جرت وقائع بعضٍ منها ،، تحت أشجار المانغو

يتبع

ليث مشتاق

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

Up ↑

Discover

A daily selection of the best content published on WordPress, collected for you by humans who love to read.

Longreads

The best longform stories on the web

The Daily Post

The Art and Craft of Blogging

The WordPress.com Blog

The latest news on WordPress.com and the WordPress community.

%d bloggers like this: